ابن حزم

97

رسائل ابن حزم الأندلسي

البيان المذكور ، بخطوط متباينة ، ذات لون يخالف لون « 1 » ما تخطّ فيه ، متفق عليها بالصوت المتقدم ذكره ، فيسمّى ذلك كتابا ، تمثله اليد التي هي آلة لذلك . فتبلغ به نفس المخطط ما قد استبانته إلى النفس التي تريد أن تشاركها في استبانة ما قد استبانته ، فتوصلها إليها العين ، التي هي آلة لذلك . وهي في الأقطار المتباعدة ، وعلى المسافات المتنائية التي يتفرق الهواء المسمى صوتا قبل بلوغها ، ولا يمكن توصيله إلى من فيها فتعلمها بذلك دون من يجاورها في المحلّ ممن لا تريد إعلامه . ولولا هذا الوجه ، ما بلغت إلينا حكم الأموات على آباد الدهور ، ولا علمنا علم « 2 » الذاهبين على سوالف الأعصار ، ولا انتهت إلينا أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية . وتندرج في هذا القسم أشياء تبين وليست بالفاشية ، فمنها : إشارات باليد فقط ، ومنها إشارات بالعين أو ببعض الأعضاء ، وقد يمكن أن يؤدّى البيان بمذاقات ، فمن ذلك « 3 » ما يدرك الأعمى بها البيان ، ومنها ما لا يدركه إلا المبصر ، إلا أنها حاشا الخطّ لا يدرك بها البيان « 4 » إلا الحاضر وحده على حسب ما يتفق عليه مع المشير بذلك إليه ، فهذه المرتبة الرابعة من مراتب البيان [ 3 ظ ] إذ لا سبيل إلى الكتاب إلا بعد الاتفاق على تمييز تلك الخطوط بالأصوات الموقفة عليها ، قدرة « 5 » عجزت العقول عن أكثر من « 6 » المعرفة بها ، وتوحد الأول الواحد الخالق الحق بتدبير ذلك واختراعه دون علة أوجبت عليه ذلك ، إلا أنه يفعل ما يشاء لا معقّب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون . وصارت نهاية الفضائل فينا « 7 » فهم ما ذكرنا واستعماله في وجوهه والإقرار للخالق الأول الواحد الحق بالقوة والقدرة والعلم وأنه مباين لخلقه في جميع صفاتهم . وبعد :

--> ( 1 ) م : مخالف للون . ( 2 ) م : علوم . ( 3 ) م : هذه . ( 4 ) ومنها ما يدركه . . البيان : سقط من س . ( 5 ) س : ندرة . ( 6 ) من : سقطت من س . ( 7 ) س : فيها .